تارودانت: بين الإعفاء والمساءلة… مشهد جماعي جديد يتشكل

تارودانت: بين الإعفاء والمساءلة… مشهد جماعي جديد يتشكل

سعيدي فاطمة / تارودانت

في 5 ديسمبر 2025 أصدرت عمالة إقليم تارودانت قرارًا بتوقيف رئيس جماعة تسراس ورئيس جماعة توغمرت ، إضافة إلى ثلاثة مستشارين عن مزاولة مهامهم الانتدابية ، مع إحالة ملفاتهم على المحكمة الإدارية المختصة للنظر في عزلهما نهائياً.

و تعود أسباب التوقيف على الأقل في حالة “تسراس” الى قرار قضائي يقضي بإبطال محضر دورة كانت تضمنت ملتمس إقالة الرئيس، مما يعني أن المسار القانوني أُعيد فتحه.

قرار مماثل في جماعة “توغمرت” جاء بعد تقارير لجان تفتيش ما يشير إلى أن المراقبة على الجماعات الترابية لم تعد شكلية، وإنما تترافق مع فرض مساءلة فعلية.

هذا التفاعل في الإقليم يندرج ضمن موجة أوسع من “تنقية” أو “ترتيب” في مجال الجماعات المحلية  ليس فقط في تارودانت بل عبر أقاليم أخرى، في سياق ما وصفتها بعض التقارير بـ “زلزال إداري / سياسي” على مستوى الجماعات .

كل هذا يعطي انطباع أن هناك رغبة على الأقل من أعلى في إعادة ترتيب المشهد الجماعي، وتنقية بعض المواقع القيادية من رؤساء أثاروا انتقادات أو اتهامات بخروقات

لكن توقيف رئيسين فقط لا يعني إصلاحاً شاملا، ما لم تتم مراجعة بنيوية لنظام الانتخاب، التسيير، المراقبة والمحاسبة، قد تتكرر نفس الأخطاء دفعة أخرى .

أكيد أن ما يحصل اليوم في إقليم تارودانت يمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء التسيير الجماعي على المستويين القانوني والإداري خصوصاً إذا تم استثمارها بشكل مدروس وبتعاون بين السلطات  المراقبة ، والمواطنين.

و على الهامش نطرح العديد من الأسئلة التي تبقى معلقة في انتظار الإجابة عليها و التي ستبني عهدا جديدا من التسيير و التي يبقى أهمها، هو هل ستُجرى انتخابات داخلية أو خارجية لتعويض الرؤساء الموقوفين ؟ وهل ستكون شفافة ونزيهة ؟ وهل ستجري مراجعة شاملة لتسيير الجماعات (مالية، تدبير المشاريع ، خدمات ، محاربة الفساد…)؟ أم أن الإقالات تبقى عمليات معزولة و مؤقتة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة