على مائدة الإفطار /المحامي الاديب: عبد العزيز الشايب

على مائدة الإفطار /المحامي الاديب: عبد العزيز الشايب
على مائدة الإفطار /المحامي الاديب: عبد العزيز الشايب
منذ زمن ليس بالقريب كان رمضان فرصة للكثرين لعرض بضائعهم التي يعتبر الشهر الفضيل أفضل فرصة لترويجها،فكان البعض يذخر الصالح والطالح في انتظار أفول أيام شعبان ليخرجها من الجحور ويضاعف أثمنتها ويؤثت ذلك بنفحات دينية في الغالب.
ينطبق ذلك على مجال الإنتاج التلفزيوني أيضا حيث يظهر “منتجون” جعلوا من “دار البريهي ” ” والدوزيام” إقامات دائمة وخصوصا برمضان’ حيث يشغلون “كوكوطاتهم” في اخر لحظة لإنتاج شيئ يسمى جزافا”سيتكومات ” أو “سلسلات” …كل المسميات تليق بها إلا أن تكون فنا ؟؟؟
ولأن أمي كانت اكثر من كل النقاذ -الذين يقبضون “الجوا” قبل أن يعطوا رأيهم في الإنتاجات الرمضانية فيبيضون الأسود ويمدحون التفاهة!!!- فقد كانت تمنعنا من متابعة ذلك وتسميه “المسخ” عندما نكون على مائدة الإفطار بوجود الوالد على الأقل.
حقيقة ومنذ زمن بعيد لم أعد أتابع مطلقا شاشاتنا في رمضان كما في غيره ليس لأن لي موقف منها ولكن لأن صبري نفذ في إنتظار أن يتحسن الإنتاج وربما في انتظار “كودو.”
كنت بالمقابل استمتع بإنتاجات في غاية الجمالية الفنية في قنوات عربية واجنبية تحترم الفن والإبداع والمشاهدين على حد سواء.
هذه السنة كانت مختلفة فالشريط الطويل اللذي أنتجه الكيان الصهيوني وبدأت حلقاته بعد 7 اكتوبر الماضي وحمل عنوان “الإبادة الجماعية لشعب أعزل” كان طويلا وغطى على كل الإنتاجات المزيفة وعلى الرغم من تشابه حلقاته كل يوم : قتل ،دمار، رعب ،وتهجير …فإن الغاية كانت واحدة اقتلاع شعب من الجذور.
صحيح تختلف الوجوه في مسلسل الرعب الحقيقي بين صورة وأخرى وبين قصف وآخر ،لكن الضحايا يتشباهون في سحنتاهم والجلادون يتشباهون في روائحهم .
صرنا نتفرج عاجزين عن ردة الفعل حتى “الحريرة ” لم يعد لها نفس المذاق ربما إختلطت بمرارة “الحنق والهزيمة” ،بعد كل حلقة من ذلك المسلسل كنت أحس بغصة في الحلق وبإحساس بالعجز عن فعل أي شيئ يساعد أبطال المسلسل الحقيقين : المقاومون من الرجال والأطفال والنساء في البقاء متشبتين بالأرض وبالأمل إلى أن يأتي الفرج.
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة