في ظل التحديات المناخية والضغط المتزايد على الموارد المائية بجهة سوس ماسة، يبرز مشروع محطة تحلية مياه البحر تزنيت – تارودانت كمبادرة استراتيجية تهدف إلى تأمين استدامة النشاط الفلاحي وضمان التوازن المائي في منطقة تُعد من بين أهم الأقطاب الفلاحية بالمغرب. ومنذ انطلاق الحديث عن المشروع، حرص رئيس الغرفة الفلاحية للجهة على أن يكون صوت الفلاحين حاضراً في قلب النقاشات التقنية و المؤسساتية،من خلال مرافعة متواصلة وميدانية،لم تكتف بالترافع في المكاتب بل نزلت إلى معاينة حال الضيعات وعقد الإجتماعات المحلية المباشرة معاينة الفلاحين.
الرئيس لم يتعامل مع المشروع كإنجاز حكومي منفصل عن محيطه الإجتماعي،بل كمكسب وطني يتطلب حماية وتوجيه وضمان شمولية في الإستفادة،ومن هذا المنطلق، بادر إلى عقد لقاءات موسعة مع الفلاحين، نقل خلالها تفاصيل المشروع بلغة بسيطة وشفافة، وحرص على الإنصات لملاحظاتهم ومخاوفهم، خصوصاً تلك المتعلقة بكلفة المياه المحلاة، والتوزيع الجغرافي، وضمان وصولها إلى المناطق الهشة.
كما لعب دوراً محورياً في إيصال هذه الإنشغالات إلى الوزارات المعنية، مطالباً بآليات دعم خاصة لصغار الفلاحين، وبأن لا تتحول محطة التحلية إلى خدمة محصورة في نطاق الإستثمارات الكبرى فقط، بل رافعة للفلاحة التضامنية، بما يعزز من العدالة المجالية والتوزيع العادل للثروة المائية. وقد تميزت مداخلاته في اللقاءات الرسمية بنبرة واضحة، دفاعاً عن مصالح الفلاحين، وتأكيداً على أن مشروعاً بهذه الأهمية لا يمكن أن يُنجح من دون انخراط حقيقي للمهنيين وتمكينهم من أدوات الفهم والتتبع والمواكبة.
هذه المرافعة الصلبة، والمستندة إلى معطيات دقيقة، أعادت الإعتبار لدور الغرفة الفلاحية كمؤسسة دستورية قادرة على التأثير في السياسات العمومية عندما يقودها فاعلون من الميدان، مدركون لحجم الرهانات وحساسيات المرحلة. غير أن هذا الحضور المتصاعد لم يمر دون إثارة بعض ردود الفعل، حيث تحركت أطراف سياسية لمحاولة التشويش أو التقليل من حجم وثيرة تحرك المشروع، أحياناً عبر افتعال نقاشات جانبية في مناسبات يفترض أن تكون تقنية ومهنية.
لكن رغم ذلك، يستمر رئيس الغرفة في نهجه القائم على الإنصات، القرب، والمواجهة بالحجج، إيماناً منه بأن المعركة الحقيقية اليوم ليست انتخابية أو ظرفية، بل تنموية واستراتيجية، تتعلق بمستقبل جهة بأكملها وبمصير آلاف الأسر التي ترتبط حياتها بالأرض والماء. وفي هذا الإطار، تبقى مساهمته شاهداً على أن المسؤولية حين تقترن بالجدية يمكن أن تحدث الفرق، حتى في أكثر الملفات تعقيداً، مثل ملف الماء في المغرب.




