مذكرة “نارسا”و قرار الوزير قيوح ، بين الرأي النخبوي و الجماهيري الشعبوي

مذكرة “نارسا”و قرار الوزير قيوح ، بين الرأي النخبوي و الجماهيري الشعبوي

بنهم كبير، تناول الرأي العام الوطني في الأيام الأخيرة خبر القرار المفاجئ لوزير النقل واللوجستيك ،عبد الصمد قيوح، العمل بتجميد مذكرة الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا” الخاصة بمراقبة سرعة الدراجات النارية.

هدا القرار ، الذي فتح باب التأويلات على مصراعيه ، في الوقت الذي أصبح فيه التعقب المتزايد لعثرات السياسيين أمرا منتظرا من عموم المواطنين ، بحكم مجموعة من العوامل المتمثلة في الظرفية السياسية التي يمر منها المغرب ، والمتمثلة في الاستعداد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة ، ما يجعل هذه الفترة تتميز بحمى التسابق للوصول إلى سدة الحكم، وبالتالي فالأكيد أن المواطنين يتتبعون هذا الأمر لاهتمامهم بمن سيكون في سدة الحكم .

هدا القرار، الذي اتخذه الوزير عبد الصمد قيوح ، حمل رسائل سياسية واجتماعية عميقة ، راعى من خلاله الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، خاصة أن فئة كبيرة من المغاربة تعتمد على الدراجات النارية كوسيلة أساسية التنقل مع المطالبة بإعداد مذكرة جديدة تراعي الواقع وتستند إلى أرقام ومعطيات حقيقة ، بعيدا عن المقاربات الإدارية و التقنية التي تعدها مكاتب الدراسات.

أكيد أن هدا النقاش الذي واكب الخرجة الإعلامية للقرار المفاجئ لوزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، هو أمر طبيعي جدا، حيث انتقلت متابعة مستجدات وتداعيات الفعل  السياسي من الفضاءات العمومية والنوادي الخاصة والمقاهي ، إلى فضاءات افتراضية وواقعية أوسع، وانتقل بالتالي الرأي السياسي وغيره من رأي نخبوي معين إلى رأي جماهيري شعبوي ، جعل من التصريح السياسي والخطاب السياسي مادة ترفيهية بامتياز، له من الدلالة و الرمزية ثقلا يجعله رقما صعبا و مؤثرا في الحملات الانتخابية السابقة لأوانها ، خاصة و أن الرأي الجماهيري أفرز تعددا تنوعت معه مجالات النقاش والتخاطب، وهذا بفضل تعدد مواقع التواصل الاجتماعي، التي سمحت للفرد الاجتماعي، كما الشأن بالنسبة للفاعل الاجتماعي، رأيا وحضورا ومشاركة سياسية لم بعهدها ،  فالآراء التي كانت في السابق محصورة ويعبر عنها في دوائر الاهتمام فقط ، ويتم تداولها العمومي أحيانا ببعض من التأخير والاقتضاب والانتقاء في وسائل الإعلام التقليدية أصبحت اليوم في متناول الخاص و العام

 

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة