انتفاضة ضد تردي خدمات الصحة / وردالدين اريدص

انتفاضة ضد تردي خدمات الصحة / وردالدين اريدص

شهدت مدينة أكادير خلال الأيام الأخيرة موجة غضب عارمة في صفوف الساكنة، بعد تزايد الشكايات المرتبطة بتردي الخدمات الصحية بالمستشفى الجهوي الحسن الثاني، الذي بات يُلقب بين المواطنين بـ”مستشفى الموت”. هذا اللقب المثير يعكس حجم المعاناة اليومية للمرضى وذويهم، الذين يصطدمون بواقع مأساوي يتمثل في ضعف التجهيزات، قلة الأطقم الطبية والتمريضية، وتأخر الخدمات الأساسية.

في الوقت الذي يحكي فيه عدد من المواطنين قصصا مأساوية عن فقدان أقاربهم بسبب ما وصفوه بـ”الإهمال الطبي”، حيث يتم ترك المرضى لساعات طويلة دون تدخل مستعجل، أو يُطلب من أسرهم اقتناء أدوية ومستلزمات من خارج المستشفى رغم محدودية إمكانياتهم. كما اشتكى مرتفقون من غياب قاعات مجهزة للعلاجات الاستعجالية، وضعف البنية التحتية التي لم تعد تواكب الأعداد المتزايدة من المرضى القادمين من مختلف أقاليم الجهة.

ردا على هذا الوضع، خرجت ساكنة أكادير وعدد من الفعاليات الجمعوية والحقوقية في وقفات احتجاجية أمام المستشفى الجهوي، رافعة شعارات قوية تُحمل المسؤولية للسلطات الصحية والمنتخبين المحليين، معتبرة أن ما يجري هو “جريمة في حق الحق في العلاج”. وطالب المحتجون بفتح تحقيق عاجل في أسباب التسيب والفوضى داخل المؤسسة الصحية، وبمحاسبة المسؤولين عن سوء التدبير والإهمال حيث وجدت السلطات المحلية والجهوية نفسها في قفص الاتهام، إذ يتهمها المحتجون بغض الطرف عن معاناة الساكنة وعدم التجاوب مع نداءاتهم المتكررة. كما اعتبر نشطاء أن ما يحدث يفضح محدودية السياسات العمومية في قطاع الصحة، خصوصا على مستوى أكادير الكبير الذي يُفترض أن يكون قطبا صحيا لجهة سوس ماسة.

في ظل هذا الوضع المتأزم، تتعالى الدعوات لإصلاح شامل للمنظومة الصحية بالمدينة، من خلال توفير أطر طبية كافية، تجهيزات عصرية، وتحسين ظروف الاستقبال والعلاج، حتى يستعيد المستشفى الجهوي ثقة المواطنين ويؤدي أدواره كما ينبغي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة