في زمنٍ يطغى فيه التبرير على الاعتراف، خرجت نادية بوهدود رئيسة جماعة أولادتايمة التي تحلت ضيفة على قناة الثانية 2M من خلال برنامج ” نكونوا واضحين ” في حوار تلفزي لتقدّم خطابًا مختلفًا عمّا اعتدناه من بعض المسؤولين. لم تحاول تلميع الصورة، ولم تختبئ خلف الكلمات المنمقة أو الأعذار الجاهزة، بل اختارت أن تواجه الواقع كما هو، بصدقٍ يندر في الخطاب العمومي.
قد تكون الرئيسة، خلال الحوار، في نظر البعض لم تُحسن أسلوب المناظرة كما هو متعارف عليه ، وربما بدت متوترة أمام الكاميرا و الكمّ الهائل من الأسئلة والانتقادات، لكنّها في لحظة نادرة من الصدق ، وضعت إصبعها على الجرح، معترفةً بوجود اختلالات في التدبير، وبأن الطريق إلى التنمية بجماعة اولادتايمة ما يزال طويلًا.
ذلك الاعتراف الدي جاء على لسان السيدة نادية بهدود ، رغم بساطته، كان أقوى من عشرات الشعارات الرنانة التي يرفعها بعض اعضاء مكتبها المسير للمجلس خلال انعقاد دورات المجلس العادية، و التي غالبا ما كانت تفيض الكاس . لأنّ الإصلاح الحقيقي لا يبدأ من إنكار المشكل، او تجاهله ، بل من تسميته، ومن الجرأة على قوله أمام الرأي العام دون خوف من اللوم أو التأويل.
اكيدان الصدق وقول الحقيقة لا يُضعف صورة المسؤول، بل يمنحه مصداقية، ويعيد بعضًا من الثقة التي كادت تُفقد بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.
بالفعل ، لقد أثبتت الرئيسة نادية بهدود أن الصراحة ليست عيبًا في السياسة، بل هي فضيلة. فأن تقول “نعم، لدينا أخطاء ونحتاج إلى التصحيح” هو سلوك ناضج يعبّر عن حسّ بالمسؤولية، أكثر مما تفعله الخطب الطويلة المليئة بالوعود الفضفاضة.
قد يرى البعض ، ان الرئيسة نادية بهدود لم تحقق ما كان منتظرا منها في اللقاء الحواري ، لكنها حققت شيء أكبر وهو أنها تكانت صادقة مع نفسها ومع المواطنين. ومن يدرك قيمة الصدق، يدرك أيضًا أنه أول خطوة من حطوات الإصلاح التنموي الدي تنظره ساكنة الجماعة .




