عندما يكون البناء أسمى من الهزيمة

عندما يكون البناء أسمى من الهزيمة
عندما يكون البناء أسمى من الهزيمة

بقلم: الأستاذ عبد الهادي بودبليج محامي بهئية أكادير كلميم والعيون ورئيس فرع المنظمة العربية للمحامين الشباب بالمغرب

أثارت خسارة المنتخب الوطني في كأس إفريقيا موجة من الانفعالات المتباينة، تراوحت بين خيبة الأمل المشروعة والتشفي غير المبرر.

غير أن القراءة المتأنية تفرض علينا،كمغاربة،أن نضع الحدث في إطاره الطبيعي،بعيدا عن المبالغة والتهويل، فـكرة القدم،مهما بلغت مكانتها في الوجدان الشعبي،تظل نشاطا رياضيا ترفيهيا يخضع لمنطق الربح والخسارة،ولا يمكن بحال من الأحوال أن تكون مقياسا لنجاح الدول أو معيارا لتقدم الأمم.

المغرب اليوم اختار رهانا استراتيجيا واضح المعالم : رهان البناء الشامل والاستثمار في المستقبل،فمنذ سنوات، يشهد وطننا دينامية تنموية متسارعة شملت البنية التحتية، والاقتصاد،و السياسات الإجتماعية،وتعزيز الحضور الدبلوماسي على الصعيدين الإقليمي والدولي،طرق سيارة،موانئ كبرى،شبكة قطارات حديثة،مطارات بمواصفات عالمية،وأوراش اجتماعية تستهدف كرامة المواطن قبل أي اعتبار آخر،هذا هو الرهان الحقيقي، وهذا هو الميدان الذي تُقاس فيه قوة الدول.

في المقابل،يصر البعض،بدافع الحقد أو ضيق الأفق، على اختزال صورة المغرب في نتيجة مباراة كرة قدم. وهو اختزال لا يعكس سوى عجز أصحابه عن استيعاب التحولات العميقة التي يشهدها بلدنا.

فالعداء الذي يظهر عند كل تعثر رياضي ليس سوى تعبير عن حسرة دفينة تجاه مغرب يفرض نفسه بثبات: دبلوماسيا، اقتصاديا، وتنمويا،ويحقق تراكما إيجابيا يصعب إنكاره.

ومن خلال تجربة متواضعة في الاحتكاك الدولي،يتأكد أن هذا السلوك ليس جديدا،بل هو نمط متكرر كلما برز المغرب كفاعل وازن،فالعقلية نفسها التي لا تتردد في حجب رموز الوطن في محافل دولية،هي التي تحتفل بخسارة رياضية عابرة وكأنها نصر تاريخي.

في محفل دولي،كنا من بين مشاركين فيه لم نسمح أن يعرض وطننا الحبيب بخريطة مبتورة على شاشة تفاعلية،ثم يقدم اعتذار واه يعزى إلى “خطأ تقني”، مصحوب بابتسامة صفراء لا تخفي حقيقة ما جرى.

إن مثل هذه السلوكيات، المتكررة وغير البريئة، لا تؤكد سوى حجم الحقد والحسد الذي يكنه البعض تجاه بلادنا، وتجاه سيادتنا ووحدتنا الترابية،وتجاه رمز استقرارنا ووحدتنا،جلالة الملك المفدى.

ومهما حاولت هذه التصرفات الالتفاف على الحقائق، فإن مغرب اليوم،بثوابته الراسخة ومكانته الدولية،أقوى من كل محاولات التشويش،وأكثر حضورا من أي ادعاء عابر.

غير أن مثل هذه الممارسات لا تغير من الواقع شيئا،ولا تؤثر في مسار بلد اختار أن يشق طريقه بثقة وهدوء.

نحن كمغاربة،نمتلك وعيا جماعيا متقدما يدرك أن الهزيمة في الملعب لا تعني الهزيمة في المشروع الوطني،بل على العكس،فإن كل تعثر رياضي يمكن أن يكون مناسبة لمراجعة الذات،وتقوية الصف،ومواصلة العمل بروح إيجابية ومسؤولة.

فالوطنية الصادقة لا تقاس بالصراخ عند الفوز ولا بالانكسار عند الخسارة، بل بالقدرة على التمييز بين العابر والمصيري.

وبقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، يواصل المغرب مسيرته بثبات،واضعا التنمية،والكرامة، والريادة في صلب اختياراته الاستراتيجية،فالمباريات تربح وتخسر،أما الأوطان فتبنى بالإرادة والعمل والتبصر.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة