أزمة الممارسة السياسية / عبد الرحيم اجليبنة

أزمة الممارسة السياسية / عبد الرحيم اجليبنة
أزمة الممارسة السياسية / عبد الرحيم اجليبنة

في تكريس واضح وجلي لأزمة الممارسة السياسية، يصر الفاعل السياسي على مناقشة الأشخاص أكثر من مناقشة الأفكار والقرارات. الشخصنة والولاء السلبي والتبعية العمياء سيدة النقاش السياسي. نخب تبحث عن التموقع وإعادة التموقع بتجديد الولاء. تغييب تام للنقاش الجاد والمسؤول لاختلالات التسيير والتدبير، وإصرارا على إعادة إنتاج أعيان متحكمون ونافذون بعضهم يتحمل مسؤولية إخفاق مرحلة سياسية، وبعضهم ساهم بشكل أو بآخر في إخفاق التنزيل السليم للتوجيهات الملكية السامية، التي تدعو إلى القطع مع نخب إنتخابوية حتى لا أقول سياسوية تسخر كل إمكاناتها لتجعل من الساحة السياسية ضيعة فلاحية، لا وجود فيها للفاعل السياسي والمنخرط، وإنما “كابران” وعمال فلاحيون وحراس ضيعة يسخرون كل إمكاناتهم التحليلية لتجعل من “حزقة” صاحب الضيعة معزوفة موسيقية ماتعة. إن تدبير الشأن العام من أي موقع هو مسؤولية وأمانة وتكليف، صاحبها لا يناقش في شخصه، وإنما في قراراته وتقديراته، وهي قرارات وتقديرات ليست مقدسة، تحتمل الصواب كما تحتمل الخطأ، والمعارك التي يخوضها الفاعل أو العراقيل التي تعترضه هي تحصيل حاصل، مسألة روتينية في زمن التسيير والتدبير، زمن التنمية، الذي يجب الحرص على عدم هدره. لا ينبغي أن نصور عمل المسؤول من موقع المسؤولية أنه بطولة أو عمل أسطوري. الحقيقة أن هذا النفخ المبالغ فيه ليس سوى الشجرة التي تخفي غابة الإخفاق وانخفاض منسوب الكفاءة السياسية فيمن يفترض فيهم أن يكونوا في مستوى الثقة التي وضعها فيهم صاحب الجلالة نصره الله، والمواطن الذي انتخبهم. إن تحويل وتحوير النقاش في اتجاه الشخصنة والإعلاء من الولاء للأشخاص يضرب في العمق التنافس الديمقراطي الداخلي لكل الهيئات السياسية، كيف يمكن لشاب أن يطمح وأن ينمو طموحه السياسي وهو يعتبر أخا ورفيقا داخل التنظيم سوبرمان له قوة خارقة، أو ملاك لا يخطئ؟! ما طبيعة النخب التي ستفرزها تنظيمات سياسية قائمة على الولاء أو تتعامل مع زعامات الحزب على أنها فوق النقد؟!

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة