
في فلسفة الحب لا يمكن الإحتكام في منهجها الى العقل والمنطق ، فلا سلطة له على الإحساس والمشاعر ،وحده القلب هنا يمارس السيادة،. وبذلك تنشأ معركة التوجيه بينهما ،فإن كانت أشعة المحبوب أقوى سطوعا ،غشت بصر المحب واتلفت تفكيره واقتادته بسهولة حيث تريد .
الم نقرأ ونسمع عن كثير من قصص الحب جرت أصحابها لقاع المحن، ومع ذلك عاشوا مذلتهم بسعادة وهناء وكأنهم أفضل الناس،فالمحب لايرى عيوب محبوبه وان سمع عنه كل قبيح لا يصدقه،فتأثير الحب قد ملك كيانه واعمى بصره،وقد قالت العرب قديما :”
“وعين الرضا عن كل عيب كليلة، ولكن عين السخط تبدي المساويا.”
وإذا كيف يمكنك أن تقنع مغرما ولهانا بأنه يسير في طريق الخطأ اذا لم تطرح أمامه بديلا أقوى سطوعا مما بين يديه ،وكيف يمكنك مساعدته على تحويل اتجاه حبه الأعمى إلى آخر عقلاني، اذا لم تضعه امام صدمة عاطفية تقلب مشاعره وتعيد صياغة تفكيره كي يستفيق من بلادته التي وضع نفسه فيها بكل اختياره، بدعوى أن ادراكه للواقع كان طفوليا او انتهازيا لافرق مادام انه قد غيب فكره وعقله في اختيار محبوبه.
الحب هنا لايعني بالضرورة أن يكون المحبوب انسانا ، فقد يكون مهنة او انتماءا او موالاة ،أو أي شيء من حطام الدنيا، مما يتطلب منا على الدوام استخدام العقل الى جانب القلب في كل اختياراتنا الحياتية .

